الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

177

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

انهم صدقوه خرّ ساجدا وقال لمن حوله أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا من كان هاهنا من جيش خردوش وخلافي بني إسرائيل ثم قال يا يحيى بن زكريا يا قد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم فاهدأ باذن ربك قبل أن لا أبقى من قومك أحدا فهدأ الدم باذن اللّه تعالى ورفع بيورزاذان عنهم القتل وقال آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل وأيقنت انه لا رب غيره وقال لبنى إسرائيل ان خردوش أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره وانى لا أستطيع أن اعصيه قالوا له افعل ما أمرت به فأمرهم فخندقوا خندقا وأمرهم بأموالهم من الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم فذبحها حتى سال الدم في العسكر وامر بالقتلى الذين قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتلوا من المواشي فلم يظنّ خردوش الا أن ما في الخندق من دماء بني إسرائيل فلما بلغ الدم عسكره ارسل إلى بيورزاذان أن ارفع عنهم القتل ثم انصرف إلى بابل وقد أفنى بني إسرائيل أولاد وهي الوقعة الأخيرة التي انزل اللّه ببنى إسرائيل في قوله لتفسدن في الأرض مرّتين فكانت الوقعة الأولى بخت نصر وجنوده والأخيرة خردوش وجنوده وكانت أعظم الوقعتين فلم يقم لهم بعد ذلك راية وانتقل الملك بالشام ونواحيها إلى الروم واليونانيين الا أن بقايا بني إسرائيل كثير وكانت لهم الرئاسة ببيت المقدس ونواحيها على وجه الملك وكانوا في نعمة إلى أن بدلوا وأحدثوا فسلط اللّه عليهم ططوس بن اسبيانوس الرومي فأخرب بلادهم وطردهم منها ونزع اللّه عنهم الملك والرئاسة وضرب عليهم الذلة فليسوا في أمة الا وعليهم الصغار والجزية فبقى بيت المقدس خرابا إلى خلافة عمر بن الخطاب فعمره المسلمون بأمره * روى أن زكريا بن برخيا وعمران بن ماثان كانا متزوّجين بأختين إحداهما عند زكريا وهي أشاع بنت فاقوذ أمّ يحيى والأخرى عند عمران وهي حنة بنت فاقوذ أمّ مريم أمّ عيسى * وفي العرائس والمختصر أن بني إسرائيل اتهموا زكريا بمريم فهرب منهم فدخل من خوفه جوف شجرة فقطعوها بالمنشار وفلقوها به فلقتين طولا ويقال إنه مات موتا وكان زكريا ابن برخيا من ولد سليمان بن داود عليهما السلام * وفي الكامل لما قتل يحيى عليه السلام وسمع أبوه بقتله فرّ هاربا فدخل بستانا عند بيت المقدس فيه أشجار فأرسل الملك في طلبه فمرّ زكريا بشجرة فنادته الىّ يا نبىّ اللّه فلما أتاها انشقت فدخلها وانطبقت عليه فبقى في وسطها فأتى عدوّ اللّه إبليس لعنه اللّه فأخذ هدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدّقوه إذا أخبرهم ثم لقى الطلب فقال لهم ما تريدون فقالوا نلتمس زكريا فقال إنه سحر هذه الشجرة فانشقت له فدخلها فقالوا لا نصدّقك قال إني آتى بعلامة تصدّقونى بها وأراهم طرف ردائه فقطعوا الشّجرة وشقوها بالمنشار فمات زكريا فيها * سبب قتل يحيى عليه السلام وقيل في سبب قتل يحيى عليه السلام ان ملك بني إسرائيل كان يكرمه ويدنى مجلسه وان الملك هوى بنت امرأته وقال ابن عباس ابنة أخيه فسأل يحيى تزويجها فنهاه عن نكاحها فبلغ ذلك أمها فحقدت على يحيى وعمدت حين جلس الملك على شرابه فألبستها ثيابا رقاقا حمرا وطيبتها وألبستها الحلى وأرسلتها إلى الملك وأمرتها أن تسقيه فان رادوها عن نفسها أبت عليه حتى يعطيها ما سألته فإذا أعطاها ما سألت سألت رأس يحيى بن زكريا أن يؤتى به في طست ففعلت فلما راودها قالت لا أفعل حتى تعطيني ما أسألك قال فما تسألينى قالت رأس يحيى بن زكريا في هذا الطست فقال ويحك سليني غير هذا قالت ما أريد غير هذا فلما أبت عليه بعث فأتى برأسه حتى وضع بين يديه والرأس تتكلم تقول لا يحل لك فلما أصبح إذا دمه يغلى فأمر بتراب فألقى عليه فرقى الدم يغلى فلا زال يلقى عليه التراب وهو يغلى حتى بلغ سور المدينة وهو في ذلك يغلى ويرقى فسلط اللّه عليهم ملك بابل خردوش فخرب بيت المقدس وقتل سبعين ألفا حتى سكن هكذا ذكر في لباب التأويل واما في غيره فقد ذكر وجه آخر في قتله وذكر بعض أحواله وجاء في الخبر ان الشمس بكت على يحيى عليه السلام أربعين صباحا وكان بكاؤها ان طلعت حمراء وغربت حمراء